حاج ملا هادي السبزواري
63
شرح المنظومة
المثال الأصغر ، كما أنّ عالم المثال الأكبر خيال منفصل . ثم رجعنا إلى وجه ضبط أشرنا إليه بقولنا : والوهم للجزئيّ من معنى [ 32 ] و [ 33 ]
--> [ 32 ] وهو والحافظة والمتصرفة تجرّدها أظهر ، لأن المعاني أتم تجردا من الصور سيما المعاني المضافة إلى الصور المثالية المقيدة أو المطلقة . [ 33 ] وهو قوّة مرتبة في آخر التجويف الأوسط من الدماغ ، وآلتها الدماغ كلّه لأنّها الرئيس المطلق في الحيوان ، ومستخدمة سائر القوى والحيوانية التي مصدر أكثر أفاعيلها الروح الدماغي فيكون كل الدماغ آلة لها لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط لاستخدامها المتخيلة ومحلّها مؤخر ذلك التجويف ، ولا يستلزم كون الشيء آلة لقوّة كونه محلّا لها ليلزم توارد القوى على محلّ واحد كما توهم . وهو مدرك المعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات لأن مدرك الكليّات هو النفس . والمراد بالمعاني ما لا يدرك بالحواس الظاهرة فيقابل الصور وهي ما يدرك بها ، فإدراك تلك المعاني دليل على وجود قوّة بها إدراكها ، وكونها ممّا لم تتأد من الحواس دليل على مغايرتها للحسّ المشترك ، وكونها جزئية دليل على مغايرتها للنفس الناطقة بناء على أنّها لا تدرك الجزئيات بالذات . وفي الفصل الأول من المقالة الرابعة من نفس الشفاء ( ص 230 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) في إثبات الواهمة : « ثمّ إنا قد نحكم في المحسوسات بمعان لا نحسّها ، إما أن لا تكون في طبائعها محسوسة البتة ، وإما أن تكون محسوسة لكنّنا لا نحسّها وقت الحكم ، أما التي لا تكون محسوسة في طبائعها فمثل العداوة والرداءة والمنافرة التي تدركها الشاة في صورة الذئب ، وبالجملة المعنى الذي ينفرها عنه ، والموافقة التي تدركها من صاحبها ، وبالجملة المعنى الذي يؤنسها به ، وهذه أمور تدركها النفس الحيوانيّة ، والحس لا يدلها على شيء منها فإذن القوّة التي بها تدرك ، قوّة أخرى ولتسمّ الوهم . وأما التي تكون محسوسة فإنّا نرى مثلا شيئا أصفر فنحكم أنّه عسل وحلو ، فإن هذا ليس يؤدّيه إليه الحاس في هذا الوقت ، وهو من جنس المحسوس ، على أن الحكم نفسه ليس بمحسوس البتة وإن كانت أجزاؤه من جنس المحسوس ، وليس يدركه في الحال ، إنما هو حكم نحكم به وربما غلط فيه وهو أيضا لتلك القوة . وفي الإنسان للوهم أحكام خاصّة من جملتها حمله النفس على أن تمنع وجود أشياء لا تتخيّل ولا ترتسم فيه وتأبّيها التصديق بها ، فهذه القوّة لا محالة موجودة فينا . وهي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما ليس فصلا كالحكم العقلي ، ولكن حكما تخيليا مقرونا بالجزئية وبالصورة الحسّيّة ، وعنه تصدر أكثر الأفعال الحيوانية . . . » . واعلم أن الوهم ليس بقوّة مستقلة على حدّة بل عقل منزّل ساقط على ما يأتي بيانه بعيد هذا في التبصرة التالية . ( ح . ح )